Skip to main content

قائد معركة الريملاند.. شاهد عيان على “مهرجان” التشييع بطهران

التاريخ: 12-07-2026

قائد معركة الريملاند.. شاهد عيان على “مهرجان” التشييع بطهران

كل شيء كان متوقعا، فقبل أربعين عاما لم يخطر في بالي يوما أن نظاما كالنظام الإيراني يمكن أن يسقط بعنف البروباغاندا المضادة، وبهذا المسلسل من التشنيع، فالثورة كانت تحمل تطلعا لا يمكن إيقاف زخمه بالنقر على الصورة النمطية التي عمرت طويلا كحيزبون قبل أن تلفظها الجغرافيا السياسية. بدا حبل التشنيع قصيرا حد القزمة، وهو أقصر من أن يوقف ثورة مبتدؤها كخبرها في معيار التضحية وولاء شعبها لقيادة قيل من قبل الأغراب أنها ديكتاتورية، ثيوقراطية، مختطفة، إلى ما هنالك من طقات الحنك.

د. ادريس هاني

كل شيء كان متوقعا، فقبل أربعين عاما لم يخطر في بالي يوما أن نظاما كالنظام الإيراني يمكن أن يسقط بعنف البروباغاندا المضادة، وبهذا المسلسل من التشنيع، فالثورة كانت تحمل تطلعا لا يمكن إيقاف زخمه بالنقر على الصورة النمطية التي عمرت طويلا كحيزبون قبل أن تلفظها الجغرافيا السياسية. بدا حبل التشنيع قصيرا حد القزمة، وهو أقصر من أن يوقف ثورة مبتدؤها كخبرها في معيار التضحية وولاء شعبها لقيادة قيل من قبل الأغراب أنها ديكتاتورية، ثيوقراطية، مختطفة، إلى ما هنالك من طقات الحنك.

 

قبيل استشهاد قائدها الذي بقي وفيا للمبدأ والمبتدأ، بدأ الحديث في وسائل التضليل عن ثورة ملونة تنسخ ثورة شعب لم ترض عنها الإمبريالية قط، وقد تم تقديم تلك الفوضى المنشودة امبرياليا للزومبي العالمي على أنها ثورة تقرير المصير، قبل أن تأكل الأرضة هذه الصورة النمطية، استيقظ الرأي العام العالمي على صورة مختلفة تماما، كان حراس الصورة النمطية يخشون من ظهورها قبل أن تسفر عنها مراسيم الوداع.

 

على متن ماهان، الطائرة التابعة للخطوط الإيرانية، والتي تحمل ملامح التحدي والإصرار بقدر ما تعكس وضعية الحصار وحرب العقوبات على الجمهورية الإسلامية التي طالت 47 عاما، وهو زمن طويل بقدر مدى الصمود ومساحة الدفاع المقدس؛ أجل، على متن ماهان وصلنا إلى قلب الحدث، لنشارك في يوميات التشييع، ويا له من تشييع، وحده يكفي لنقل سيمياء الوداع، فن يتقنه الشعب الايراني وهو في هذا الصنيع فريد.

 

تحت شمس حارقة تتدفق الجماهير في تظاهرة الوداع العارمة، باتت الشوارع الطولى كأنها سيل جارف في فصل مطير. كان الشعب الإيراني هذه الأيام يسكن في الشوارع، يصل الليل والنهار في موكب جنائزي يذكر العالم بيوميات الثورة، ويعبر بدموع الوفاء على ولاء منقطع النظير، لقائد أدرك شعبه قبل أن يدرك العالم، بأنه قاد مسيرة صمود وانتصار وشموخ بكرامة الشعب، حتى بدت تلك المؤامرات الصغيرة عنوان بؤس وبلاهة، حيث أظهرت الأحداث أن الفشل قاد العدو إلى التدخل المباشر، ليضيف إلى البلاهة السابقة بلاهة لا تقل خطلا، لا سيما بعد تلقي صفعة جماهيرية في تظاهرة توديع جثمان السيد الخامنئي. أمام الشهادة شاهت وجوه الإجرام الدولي، وجب عليهم أن يدركوا أنه لا يمكن محاربة ثورة!

  

قبل التوجه إلى محل الإقامة، ينظر للتحية على جثمان السيد القائد الشهيد، وحوله توابيت لأفراد العائلة التي قضت معه وفيهم حفيدته. عبرنا على إيقاع موسيقى عسكرية، توقفنا على إيقاع آيات من الذكر الحكيم، ثم خرجنا في وضعية بروتوكول محدد. مسؤولون وشخصيات تناوبت على تقديم التحية، من سائر البلدان والأديان: مسلمين بسائر (سنة وشيعة وأباضية)، مسيحيون، هندوس…ومن سائر القارات الخمس . الرسالة التي قدمها المشهد واضحة، هي أن القيادة الإيرانية ممتدة في شعبها وليست معزولة. لا أحد يستطيع إخراج ملايين من الناس في تظاهرة، ويفرض عليهم ذرف الدموع. مشهد لا يقل عن حدث الثورة نفسها، مع جيل جديد، كسر تمنيات المفاصلة التي راهن عليها خصوم إيران بين جيل الثورة وجيل الدولة، بين جيل الشاهد وجيل الشهيد.

كل هذا يحدث في منطقة بالغة الأهمية والحساسية، وهي في قواعد الاشتباك الجيوستراتيجية مرشحة بعدم الاستقرار. فلقد بدأ السؤال واضحا لدى بريجينسكي في بداية الحرب العراقية_ الإيرانية، ما هي الحرب القادمة التي وجب التفكير في إشعالها في حال توقفت الحرب الأولى؟ لقد كان الشرق الأوسط في قلب حافة العالم التي تسكنها المحاور الاستراتيجية الكفيلة بإسناد أي محاولة للسيطرة بالتالي على قلب العالم. هنا الريملاند بتعبير سبيكمان يشكل رافعة للسيطرة على الهرتلاند بتعبير ماكندر. لقد قاد الشهيد المحتفى به معركة تتجاوز كونها معركة بين بلدين، بل هي معركة حافة العالم بامتياز، كانت إيران هي الحزام الأمني الذي أعاق التقدم نحو قلب العالم، وبدا الولي الفقيه يمارس الحسبة الدولية، ومسؤولية حفظ النظام العام على المستوى الدولي. لقد قوض مشروع الشرق الأوسط الجديد، وحطم كبرياء الإمبريالية التي سقطت كل محاولاتها للإخضاع. لقد تهاوت كل أحكام قيمة حول الاقتدار الإيراني. كانت ابتكاراتها وتقنياتها العسكرية حقيقة وليس خردة كما تخرص بعضهم، وكانت معركتها جدية وليست مسرحية كما تخرص المرجفون. هذه السرديات كثر ترقيعها حتى سقطت على مناخيرها.

 

جسدت مراسيم الوداع منعطفا، بات الولي الفقيه قائد لاهوت التحرير في مواجهة حافة العالم. هنا تحديدا يختلف الوضع. لقد حمى الشهيد حافة العالم، فهل يا ترى ستحمي روسيا والصين قلب العالم؟ هذا هو التحدي، الذي يواجه مستقبل المنطقة بعد مراسيم الوداع!

كاتب مغربي

احدث الاخبار

الاكثر قراءة