Skip to main content

رواية القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ عن الجهود الجهاديّة للشهيد السيّد حسن نصر اللّه

التاريخ: 29-09-2026

رواية القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ عن الجهود الجهاديّة للشهيد السيّد حسن نصر اللّه

استحضر القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، في مناسباتٍ عدّةٍ، جوانب من شخصية الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، مشيدًا بجهاده وشجاعته وعقلانيّته وتضحياته، ومؤكّدًا أنّه أسهم بما تحلّى به من شجاعةٍ وبصيرةٍ وصبرٍ في ترسيخ مكانة حزب اللّه وتعزيز قدرته؛ كما شدّد على أنّ شخصيّته ونهجه وصوته المقاوم ستظلّ حاضرةً في مسيرة المقاومة وفاعلةً في وجدان شعوب المنطقة.

 بمناسبة ذكرى استشهاد الأمين العامّ لحزب اللّه اللبنانيّ، الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، نستعرض فيما يلي كلمات القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) حول شخصية هذا العالم المجاهد ومسيرته الجهادية، تقديرًا وإجلالًا لجهوده وتضحياته.

 

دعم قيادة حزب اللّه في لبنان والدعاء لها بالتوفيق

 

إنّ وجودكم [قيادة حزب اللّه] في لبنان، وفي تلك البقعة الحسّاسة، لنعمةٌ عظيمةٌ جدًّا للإسلام وللأمّة الإسلاميّة، ونرجو من اللّه تعالى أن يوفّقكم، وأن يعينكم ويهديكم إلى ما فيه رضاه... وأنا أدعو لكم دائمًا، وأعتقد أنّني لست وحدي في ذلك؛ فهناك كثيرون يدعون لكم، ويسألون اللّه تعالى أن يوفّقكم، ويتضرّعون إليه أن يكلّل مسيرتكم بالتوفيق والنجاح. ولا شكّ أنّ الله تعالى سيستجيب، وستوفّقون في أداء مهمّتكم.

 

03/09/1377هـ.ش الموافق 24/11/1998م

 

البصيرة؛ شرط الفهم الصحيح لحزب اللّه والسيّد حسن نصر اللّه

 

إنّ ما ترونه من إبداء بعض من يدّعون التنوير شبهاتٍ بشأن حزب اللّه في لبنان أو السيّد حسن نصر اللّه أو ظواهر من هذا القبيل، إنّما يعود إلى عدم معرفته بالبيئة المحيطة؛ وهذا هو التفسير المتفائل للأمر. أمّا التفسير المتشائم، فقد يكون أنّ بعضهم يتعمّد ذلك؛ لكنّ التفسير المتفائل هو أنّه لا يعرف ما يجري في المنطقة، ولا يدرك حقيقة السيّد حسن نصر اللّه، ولا يعرف ماذا يعني حزب اللّه، ولا يدرك آثار ارتباطه بإيران في مصير البلاد ومصير الثورة الإسلاميّة. وهذا كلّه ناجمٌ عن الجهل وقصور المعرفة. ومن هنا، فإنّ النظر إلى البيئة الجامعيّة وواقع البلاد ومشهد العالم بعينٍ مفتوحةٍ، وهو ما عبّرتُ عنه قبل عامين أو ثلاثة أعوامٍ بمصطلح "البصيرة"، هو أمرٌ ضروريٌّ؛ وقد ضاق بعضهم ذرعًا بهذا التعبير وقال: «البصيرة، البصيرة! لماذا تكرّرون الحديث عن البصيرة؟» فأقول: نعم، إنّها البصيرة فعلًا؛ والبصيرة تعني أن ينظر الإنسان إلى الأمور بعينٍ مفتوحةٍ.

 

12/04/1395هـ.ش الموافق 02/07/2016م.

 

دور الشهيد السيّد حسن نصر اللّه في تغيير مسار المقاومة في المنطقة

 

لو لم يظهر أمثال الشهيد يحيى السنوار، ممّن ثبتوا في الميدان وخاضوا غمار القتال حتّى اللحظة الأخيرة، لكان مآل المنطقة على نحوٍ آخر، أمّا وقد ظهر أمثال هؤلاء، فقد غدا مآلها على نحوٍ نراه؛ ولو لم يظهر عظماء من أمثال الشهيد السيّد حسن نصر اللّه، ممّن جمعوا بين الجهاد والعقل والشجاعة والتضحية والإيثار، وجسّدوا هذه الخصال جميعًا في ميدان العمل، لسارت حركة المقاومة في مسارٍ آخر، أمّا وقد ظهر أمثال هؤلاء، فقد غدا مسارها على نحوٍ نراه. وهذه حقائق بالغة الأهميّة.

 

02/08/1403هـ.ش الموافق 22/10/2024م.

 

الشهيد السيّد حسن نصر اللّه؛ صانع نموّ حزب اللّه في لبنان واقتداره الراسخ

 

لقد عرج سيّدنا العزيز إلى أسمى مقامات الشهادة، وبلغ ما كان يصبو إليه ويتمنّاه؛ غير أنّه خلّف وراءه إرثًا خالدًا، ألا وهو "حزب اللّه". فقد نما حزب اللّه وترسّخ عوده بفضل شجاعة السيّد نصر اللّه وبصيرته وحكمته، وبما كان يتحلّى به من صبرٍ عظيم وتوكّلٍ عميقٍ على اللّه؛ فنما نموًّا استثنائيًّا، وتطوّر تطوّرًا بالغًا، حتّى غدا، في حقيقة الأمر، كيانًا متماسكًا عجز العدوّ، بما حشده من صنوف القوّة المادّيّة، وما سخّره من أدوات الخطاب والدعاية والإعلام وسائر الوسائل، عن النيل منه أو إخضاعه، وإن شاء اللّه لن يقدر على ذلك. لقد صاغ المرحوم السيّد حسن نصر اللّه "حزب اللّه" على هذه الصورة، وأرسى دعائمه بوصفه كيانًا راسخًا وظاهرةً استثنائيّةً عصيّةً على الانكسار.

 

17/08/1403هـ.ش الموافق 07/11/2024م.

 

استشهاد السيّد حسن نصر اللّه؛ رسالةٌ لمواصلة المقاومة وعدم الاستسلام لليأس

 

إنّنا جميعًا مفجوعون ومكلومون باستشهاد السيّد العزيز [الشهيد السيّد حسن نصر الله]؛ إنّها خسارةٌ جسيمةٌ أحزنتنا وأثقلت قلوبنا حقًّا. غير أنّ حزننا هذا لا يعني الانكسار أو الاضطراب أو اليأس؛ إنّه حزنٌ من جنس الحزن على سيّد الشهداء الحسين بن عليّ (عليهما السلام)؛ حزنٌ يبعث الحياة، ويعلّم الدروس والعبر، ويشحذ الهمم، ويوقظ الأمل.

 

لقد غاب جسد السيّد حسن نصر الله عنّا، أمّا شخصيّته الحقيقيّة وروحه ونهجه وصوته الهادر، فما برحت حاضرةً بيننا، وستظلّ حيّةً في وجداننا. لقد كان رايةً شامخةً للمقاومة في مواجهة الظالمين المعتدين الناهبين، ولسانًا صادعًا بالحقّ ومدافعًا شجاعًا عن المظلومين، ومصدرًا للثقة والعزيمة والثبات لدى المجاهدين وطالبي الحقّ. وقد تجاوزت شعبيّته حدود لبنان وإيران والبلدان العربيّة، وامتدّ تأثيره إلى آفاقٍ أوسع، وإنّ استشهاده ليزيد هذا التأثير امتدادًا ورسوخًا.

 

وكان أبرز ما بلّغه، قولًا وفعلًا، طوال حياته في الدنيا إليكم، أيّها الشعب اللبنانيّ الوفيّ، هو أنّه لا ينبغي لكم، بعد فقدان شخصيّاتٍ شامخةٍ من أمثال الإمام موسى الصدر والسيّد عبّاس الموسويّ وغيرهما، أن تستسلموا لليأس، أو تهنوا، أو تضطربوا؛ فلا تتردّدوا في مواصلة مسيرة المقاومة، بل ضاعفوا جهودكم، وعزّزوا قدراتكم، ووثّقوا أواصر وحدتكم وتضامنكم، وقاوموا العدوّ المعتدي المتجاوز بتعزيز إيمانكم وتوكّلكم على اللّه تعالى، وأحبطوا مخطّطاته وأفشلوا مساعيه.

 

يا أحبّتي! يا شعب لبنان الوفيّ! يا شباب حزب الله وحركة أمل الغيارى! يا أبنائي! إنّ ما يطلبه منكم اليوم سيّدنا الشهيد، وما يريده من شعبه ومن جبهة المقاومة ومن الأمّة الإسلاميّة جمعاء، هو الأمر ذاته.

 

إنّ العدوّ الخبيث الجبان، إذ يعجز عن إلحاق أذىً حقيقيٍّ بالبنية المتماسكة لحزب اللّه أو حماس أو حركة الجهاد الإسلاميّ وسائر التنظيمات المجاهدة في سبيل اللّه، يعمد إلى الاغتيال والتدمير والقصف وقتل المدنيّين وإيلام غير المسلّحين، ثمّ يعدّ ذلك نصرًا له. فما النتيجة؟ إنّ حصيلة هذا السلوك ليست إلّا تراكم الغضب، وتصاعد عزيمة الشعوب، وظهور المزيد من الرجال والقادة والزعماء والمضحّين بأرواحهم وتضييق الخناق أكثر فأكثر على هذا الذئب الضاري المتعطّش للدماء، حتّى يُمحى، في نهاية المطاف، وجوده المشين من ساحة الوجود، إن شاء اللّه.

 

13/07/1403هـ.ش. الموافق 04/10/2024م.

 

الشهيد السيّد حسن نصر اللّه؛ مهندس النموّ المتدرّج والاقتدار الراسخ لحزب اللّه في لبنان

 

لقد أمضى سيّدنا العزيز [الشهيد السيّد حسن نصر اللّه] ثلاثين عامًا في طليعة نضالٍ شاقٍّ، ودفع بحزب اللّه إلى الأمام خطوةً بعد خطوةٍ، وأخذ به من مرحلةٍ إلى أخرى، شأنه شأن زرعٍ وصفه اللّه تعالى بقوله: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].

 

وبفضل تدبير السيّد نصر اللّه وحكمته، نما حزب اللّه مرحلةً بعد مرحلةٍ، في صبرٍ وأناةٍ، وعلى نهجٍ منطقيٍّ وطبيعيٍّ، وأثبت حضوره وفاعليّته في محطّاتٍ مختلفةٍ من خلال دفع الكيان الصهيونيّ إلى التراجع، وكشف ما يختزنه من قوّةٍ واقتدارٍ أمام أعدائه؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 25].

 

إنّ حزب اللّه لشجرةٌ طيّبةٌ حقًّا؛ وإنّ حزب اللّه وقائده البطل الشهيد لخلاصة الفضائل التاريخيّة والمقوّمات الهويّاتيّة للشعب اللبنانيّ.

 

13/07/1403هـ.ش الموافق 04/10/2024م.

 

 

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

احدث الاخبار

الاكثر قراءة