الأخلاق عند الإمام الخميني(ره)
التاريخ: 12-03-2014
الأخلاق عند الإمام الخميني(ره) الإسلام منهج شامل ودين كامل يأخذ بنظر الاعتبار أبعاد الحياة الشخصية للأفراد فضلاً عن تنظيم علاقات إجتماعية سلمية
الأخلاق عند الإمام الخميني(ره)
الإسلام منهج شامل ودين كامل يأخذ بنظر الاعتبار أبعاد الحياة الشخصية للأفراد فضلاً عن تنظيم علاقات إجتماعية سلمية.
ومن الواضح أن معظم تعاليم الإسلام، حتى تلك التي تتناول الأحكام العبادية وتنظيم علاقة الإنسان بربّه، ذات توجهات اجتماعية.
فالسلوكيات المحددة للأفراد، وعلى الرغم من أنها تترك تأثيرها المباشر علي روحية الأشخاص ونفسياتهم في المرحلة الأولى، إلّا أنها تتجاوز في النهاية حدود الأفراد لتنتقل إلى المجتمع. ذلك أن الخصال الشخصية والأخلاق الفردية التي تتجلي في سلوك أفراد المجتمع، تحاول أن تحطم الحصار الشخصي والنفوذ إلى البنية الاجتماعية والانتقال بكل سهولة من شخص إلى آخر واقتحام القلوب والتربع فيها.
وأن هذا النوع من التأثيرات الوجدانية ليس بحاجة إلى مقدمات نظرية شاقة ولا إلى تمهيد الأرضية لها. وهذا يعني أن هذه الخصال عندما تبرز عند احد أعضاء المجموعة، سرعان ما تتجسد في تصرفاته وسلوكه الخارجي، وتتجلي في علاقته مع الآخرين في أول فرصة.
الإمام الخميني الذي كرّس كل طاقاته وقدراته الفكرية، بصفته عالماً بالإسلام ومفكراً مصلحاً، للتعرف علي نواقص المجتمع الإسلامي لاسيما إيران، ومحاولة إصلاح العلاقات الاجتماعية في ضوء تعاليم الإسلام الأصيلة، تحظي الأخلاق بالنسبة له بأهمية خاصة في نظام السلوك الفردي والاجتماعي.
وبصفته وارث مدرسة الأنبياء، أن جانباً كبيراً من نجاحات الإمام الخميني رهن شخصيته الأخلاقية وسيرته العملية. وبطبيعة الحال لابد من الإشارة هنا إلى أن الممارسة العملية للأخلاق الحسنة علي مستو متقدم وفي نطاق واسع من القضايا الاجتماعية، تستمد وجودها من العلم والإيمان، فضلاً عن أن جذورها الأولى تمتد إلى فطرة الإنسان وطبعه.
ولهذا كان الإمام الخميني (قدس سره) يولي أهمية فائقة لمؤلفاته الأخلاقية أكثر من غيرها. وبشكل عام يمكن تقسيم آثار سماحته
الأخلاقية إلى فكرية وأخري عملية. فالآثار الفكرية عبارة عن الموضوعات التي تناولها سماحته في مؤلفاته وخطاباته بمثابة بحوث عرفانية وإرشادات وتوجيهات أخلاقية.
أما الآثار العملية فهي تلك التي تجلت في المواقف والتصريحات التي صدرت عن الإمام أثناء نشاطاته الاجتماعية والسياسية، والتي تجسد مفاهيم أخلاقية. وكما هو واضح أن كل واحد من هاذين الجانبين بدرجة من الاتساع والشمول يتعذر تناولهما بالبحت والاستقراء في آن واحد.
تعتبر المؤهلات الأخلاقية من وجهة نظر الإمام الخميني، أفضل اللياقات وغايتها.
كذلك تمتاز الأفكار والأساليب الأخلاقية للإمام الخميني بسمات قيمة أخري، منها أنها تختزن ملاحظات بارزة وفريدة، لأن عنصر الأخلاق في تعاليم الإمام الخميني يستمد فحواه من الكلام الإلهي المقدس أولاً، ويتأثر بالمفاهيم القرآنية إلى حد كبير. وبشكل عام كانت مفاهيم القرآن المجيد والكلام الملكوتي للائمة المعصومين، بمثابة النبع الصافي الذي ارتوي منه الإمام وزاد من تفتح روحه وسموها.
يعتمد الإمام الخميني التجربة والمجاهدة والرياضة والتعبد، فضلاً عن تعاليم ومناهج السير والسلوك. وتتسم هذه التعاليم بغناها وثراها بدءً من الموعظة والمناجاة وانتهاءً بالعبارات الموجزة والبليغة.. وتعتبر الأخلاق العرفانية سمة المنهج الأخلاقي عند الإمام الخميني.. الأخلاق التي يعمل الإمام علي تدريسها، ويتناولها في مؤلفاته وتصريحاته، والتي تشكل مقدمة بلوغ العرفان بصورة تلقائية.
فيما يلي نشير باختصار الي المنهج الأخلاقي عند الامام الخميني وأبرز خصائصه:
أولاً: الشمولية
من خصائص المنهج الأخلاقي عند الإمام الخميني، أن سماحته يعتمد الشمولية في عرض المسائل الأخلاقية والتربوبة والفكرية.. ويؤمن الإمام بأن الإسلام دين جامع وشامل، وأن الإنسان موجود متعدد الأبعاد. وفي نهجه الأخلاقي يولي سماحته اهتماماً بمختلف أبعاد وجود الإنسان، ويأسف بشدة للذين يهتمون بأحد أبعاد وجود الإنسان ويتجاهلون الأبعاد الأخرى، وتصوير الإنسان بأنه موجود حافل بالمتناقضات:
"الإسلام يمتلك كل شيء.. الإسلام جاء لبناء الإنسان، لأن الإنسان هو كل شيء.. الإنسان هو العالم كلّه. والذي يهتم ببناء الإنسان وتربيته ينبغي له أن ينظر إلى العالم من هذا المنطلق كي يتسنى له السمو بهذا الإنسان في مدارج الكمال". ( صحيفة الإمام _ ج8 _ ص 530).
ثانياً: البساطة والعفوية
من الخصائص الأخرى للمنهج الأخلاقي عند الإمام الخميني، البساطة والعفوية في بيان المفاهيم الأخلاقية. إذ يتصور البعض أن استخدام ألفاظ ومصطلحات غامضة، دليل علي المنزلة العلمية، وبالتالي ينظر إلى استخدام الأساليب السلسة والبسيطة بمثابة ضعف وعجز.
بيد أن الإمام وعلى الرغم من أن سماحته كان يضطلع بمسؤولية المرجعية العامة والمطلقة، وكان يتولى مسؤولية قيادة الثورة، إلّا أنه ومن خلال تأسيه بالقرآن المجيد والاستعانة بأسلوب البلاغ المبين، وتجاهله أوهام، كان يعتمد نهج الأنبياء الإلهيين، ويجعل من اللغة المتداولة بين الناس هي المعيار والملاك.
كان الإمام يحرص كثيراً على الأخذ بنظر الاعتبار مدى استيعاب مخاطبيه وقدراتهم على الوعي والفهم، ولم يحاول تصديع أوقاتهم بالغموض والتصنع.. إن المؤلفات الأخلاقية لسماحة الإمام منزهة من آفة التصنع، وأن بساطة وسلاسة هذه الآثار بشكل تعتمد الوضوح في تحقيق رسالتها، حتى أن المخاطب والمتلقي لا يحتاج إلى كثير جهد لفهمها واستيعابها.
فالقارئ لم يصاب بالإعياء، والمستمع لا يعاني من الغموض والإبهام في فهم وإدراك المفاهيم والمقولات الأخلاقية لسماحة الإمام، لأن المخاطب يدرك جوهر الموضوع بوحي من وعيه ومؤهلاته.
ومما يجدر ذكره، أن البساطة التي تتسم بها التعاليم الأخلاقية لدى سماحة الإمام، لا تقلل من ثراء فحواها ومضامينها. وكونها بعيدة عن الغموض و التصنع، لا يعني أنها سطحية ومهملة. بل إن التعاليم الأخلاقية لسماحة الإمام حافلة بالأفكار والمفاهيم التربوية شأنها شأن آثار سماحته الأخرى.
إن ما في أيدينا من مواعظ ووصايا وإرشادات لهذا العزيز، تحفل بالموعظة والنصيحة والدليل والبرهان، والبصيرة، والسياسة، والحكمة، والمعاش والمعاد وعقيدة الجهاد.
ومن الواضح أن الآثار الأخلاقية لسماحة الإمام تفند التصور الخاطئ من أن المواعظ الأخلاقية عادة ما تكون لغتها جافة وصارمة، وأنها لا تدع مجالاً للبحث والتفكير. إذ نجد الإمام في مؤلفاته النفيسة أمثال (الأربعين حديثاً)، (آداب الصلاة)، (الجهاد الأكبر)، (أسرار الصلاة)، (شرح حديث جنود العقل والجهل)... الخ، نجده يصور بمهارة فائقة مقامات ومنازل السير والسلوك، وآداب حضور القلب والأخلاق، وأصول الفضائل الأخلاقية وجذور الكثير من الرذائل النفسية التي تهدد أركان المعارف الدينية السامية، فضلاً عن أن سماحته يتقصد تناول الموضوع بشكل مباشر ومن دون مقدمات غير ضرورية.
"الإسلام جاء أساساً من أجل البناء... بناء الإنسان لنفسه يحظى بالأولوية مقارنة بجميع المجاهدات.. أنه جهاد عظيم، وأن كل المشاكل وكل الفضائل تكمن في هذا الجهاد".
ثالثاً: التفاؤل ونبذ اليأس
إن مَن يحمل على عاتقه مسؤولية تعليم الإنسان، يجب أن يتمتع بالمهارة والكفاءة التي تؤهله لأداء مسؤولية التبليغ والدعوة بكل لياقة ولباقة. ولا شك في أن تعاليم الإمام الخميني الأخلاقية بعيدة كل البعد عن روحية التقاعس واليأس والعجز، بل تتطلع إلى بناء إنسان مفعم بالتفاؤل ويحرص على المثابرة. لأنه (قدس سرّه) لم يقنط من رحمة الله، ولم ير نفسه في مأمن من العذاب الإلهي، ولم ييأس من عفو الله ومغفرته. وقد ورد في أقوال أئمة الدين، بأن عاشروا العالم الذي يحذركم الكبر والغرور، ويدعوكم إلى التواضع، ويأخذ بأيدكم من الشك إلى اليقين، ومن حب الدنيا إلى الزهد، ومن العداوة إلى حب الخير. وليس بوسع أحد بلوغ هذا المقام ما لم يحذر هذه الآفات بصدق.
رابعاً: الواقعية واجتناب المبالغة
من الخصائص الأخرى للمنهج الأخلاقي عند الإمام الخميني، الواقعية واجتناب المبالغة. وكما هو واضح أن سماحة الإمام كان يهتم كثيراً بمستوى وعي المتلقي وإدراكه، وكان دقيقاً وواقعياً في عرض التعاليم الأخلاقية والتربوية، وكان يعرض أبحاثه بشكل مدروس وبما يتناسب مع التوجه الفكري والروحي للمتلقي. وكان يقدّم الموعظة والنصيحة لكل فئة بما ينسجم مع مستوى تفكيرها ووعيها، ولم يكن يزج بالأفكار المعنوية السامية دون مناسبة. ولم يحاول المزج بين الأفكار الهامشية والمواضيع المعمقة.
ومن السمات القيمة التي امتازت بها مواعظ الإمام ونصائحه الأخلاقية، أنها تنظر إلى الواقع وتأخذ طبيعة المتلقي بنظر الاعتبار، خاصة بالنسبة للتجمعات والمحافل العامة، حيث ثمة ملاحظات اجتماعية ثقافية وسياسية لابد من أخذها بنظر الاعتبار، وبالتالي ضرورة اجتناب إثارة الموضوعات التي بحاجة إلى تبرير وتأويل تلافياً للغموض والإبهام.
خامساً: الاهتمام بالأصول الأخلاقية لا الفروع
من خصائص المنهج الأخلاقي عند سماحة الإمام، الاهتمام بمبادئ الأخلاق وأركانها. إذ يحاول سماحته البحث، كالأستاذ المحنك، عن جذور المفاسد والانحرافات النفسية وتحديد مواضع كل واحدة منها في نفس الإنسان. ويحرص سماحته علي الكشف عن جذور المخالفات والانحرافات، ويحذر دائماً من أن الأنانية تعتبر أم الرذائل، ويدعو الإنسانية إلى الصدق والإخلاص اللذين يعتبران غاية الكرامات وأمهات الفضائل.
سادساً: محورية الأخلاق في فكر الإمام الخميني
تعتبر المؤهلات الأخلاقية من وجهة نظر الإمام الخميني، أفضل اللياقات وغايتها. ويعد تهذيب النفس أساس التوجهات الفردية والاجتماعية بدءً من الحياة الشخصية وانتهاء ً بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، حتى الموازين الإقليمية والدولية ينبغي أن يتم استلهامها من الأصول والمبادئ الاخلاقية. وكان سماحة الامام يؤمن بأن التزكية والخروج من الظلمات الي النور، تشكل هدف البعثة وغايتها. وكان يؤكد دائماً في تصريحاته وكتاباته، بأن الانبياء بعثوا من أجل بناء الانسان وتربيته، وكان يقول (قدس سره): " الإنسان هو موضع بحث واهتمام الأنبياء كافة ". (صحيفة الإمام ، ج 8 ، ص 324).
كان سماحته ينظر إلى الإنسان من منطلق التوحيد، وكان يؤمن بأنه ليس بوسع أية حكومة أو نظام تربية الإنسان بمعزل عن نهج الأنبياء الإلهيين، لأن رؤية هذه الأنظمة ونهجها مادي بحت، غير أن الإنسان موجود ذو أبعاد مادية ومعنوية. وأن الذي بوسعه أن يتعهد تربية الإنسان وتزكيته، إنما هو الذي يحيط بوجود الإنسان ويعي أبعاده كافة، وهذه الخصيصة لا تجدها إلا في نهج الأنبياء الإلهيين فحسب: "الأنبياء ينشدون تربية إنسان لا تختلف خلوته عن علانيته". (صحيفة الإمام ، ج 8 ، ص 416).
فكما أنه لا يرتكب ذنباً في وضح النهار، كذلك يتجنب الذنوب في الخفاء والغياب. وعليه يمكن القول أن كل المتاعب والمعاناة التي يواجهها الأنبياء والربانيون علي مرّ التاريخ، إنما كانت من أجل تزكية الإنسان وتهذيبه:
"الإسلام جاء أساساً من أجل البناء... بناء الإنسان لنفسه يحظى بالأولوية مقارنة بجميع المجاهدات.. أنه جهاد عظيم، وأن كل المشاكل وكل الفضائل تكمن في هذا الجهاد". (صحيفة الإمام، ج 8 ، ص 300).
لهذا كله تشكل الأخلاق جوهر فكر الإمام الخميني، ولذا ترى سماحته يؤكد على إصلاح الذات قبل إصلاح الآخرين، و يعتبر ذلك بمثابة أصل مبدئي.
احدث الاخبار
العميد موسوي: أي تهديد لإيران هو بمثابة "عمل حربي"
إصابة مقاتلة اف 18 أميركية بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية في تشابهار
القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار
ولاية الفقيه من ولاية اللّه (1)
برقية تعزية يبعثها بوتين للقائد السيد مجتبى الخامنئي باستشهاد لاريجاني
قائد الثورة الإسلامية يعزي باستشهاد علي لاريجاني ومرافقيه
استشهاد وزير الأمن الإيراني السيد إسماعيل خطيب
قائد الجيش: الرد على اغتيال الشهيد لاريجاني سيكون صارما وباعثا على الندم
استشهاد الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني واللواء غلام رضا سليماني
قائد الثورة الإسلامية يوعز باستمرار عمل المسؤولين المعينين من قبل القائد الشهيد
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية