ولاية الفقيه العادل.. ماذا تعني؟
التاريخ: 28-02-2012
بقلم: حسن يحيى القرآن الكريم هو كتاب الهداية الربّانيّة، الذي أنزله الله تعالى على قلب الإنسان الكامل نبيّنا محمّد (ص)، ومعنى أنّه كتاب هداية: أنّه يتناول كلّ المواضيع التي تتوقّف عليها هداية البشريّة نحو جادّة الحقّ والصواب، سواء كانت هذه المواضيع من المواضيع ذات الطابع الفرديّ أو الاجتماعيّ، الأخلاقيّ أو العباديّ، التربويّ أو السياسيّ، المعنويّ أو الاقتصاديّ الماليّ؛ ذلك أنّ مسار هداية البشريّة مسار شامل وذو أبعادٍ متنوّعة، ولا يمكن الاقتصار فيه على جانبٍ دون آخر، فالهداية للبشريّة لا تعني إلّا إصلاح الاهتمامات والتطلّعات والميول البشريّة وتقويمها وإرشادها وتشذيبها، ومن الواضح: أنّ اهتمامات البشر وتطلّعاتهم وميولهم التي تتوقّف عليها سعادتهم واستقامتهم لا تقتصر على جانبٍ بعينه من الجوانب المتقدّمة، بل تطال الجميع دون استثناء، وإذا كانت الميول والاهتمامات عامّةً وشاملةً، فإنّ عمليّة الهداية لا تكون هدايةً حقيقيّةً إلّا إذا كانت هي بدورها عامّةً وشاملةً أيضاً
بقلم: حسن يحيى
القرآن الكريم هو كتاب الهداية الربّانيّة، الذي أنزله الله تعالى على قلب الإنسان الكامل نبيّنا محمّد (ص)، ومعنى أنّه كتاب هداية: أنّه يتناول كلّ المواضيع التي تتوقّف عليها هداية البشريّة نحو جادّة الحقّ والصواب، سواء كانت هذه المواضيع من المواضيع ذات الطابع الفرديّ أو الاجتماعيّ، الأخلاقيّ أو العباديّ، التربويّ أو السياسيّ، المعنويّ أو الاقتصاديّ الماليّ؛ ذلك أنّ مسار هداية البشريّة مسار شامل وذو أبعادٍ متنوّعة، ولا يمكن الاقتصار فيه على جانبٍ دون آخر، فالهداية للبشريّة لا تعني إلّا إصلاح الاهتمامات والتطلّعات والميول البشريّة وتقويمها وإرشادها وتشذيبها، ومن الواضح: أنّ اهتمامات البشر وتطلّعاتهم وميولهم التي تتوقّف عليها سعادتهم واستقامتهم لا تقتصر على جانبٍ بعينه من الجوانب المتقدّمة، بل تطال الجميع دون استثناء، وإذا كانت الميول والاهتمامات عامّةً وشاملةً، فإنّ عمليّة الهداية لا تكون هدايةً حقيقيّةً إلّا إذا كانت هي بدورها عامّةً وشاملةً أيضاً.
وهذه ـ في الواقع ـ هي فلسفة السمة البارزة التي يتّسم بها القرآن الكريم، والدين الإسلاميّ عموماً، وهي سمة الشموليّة والاستيعاب والإحاطة، وهذا ـ أيضاً ـ هو ما يُبطل المقولة القائلة بـ "فصل الدين عن السياسة"، على الأقلّ: بالنسبة للدين الإسلاميّ، فإنّ السياسة ـ بمعناها الإيجابيّ، لا السلبيّ ـ تدخل في اهتمامات الإسلام، وهي شأن من شؤون الهداية التي نزل بها القرآن، والتي تُعدّ أعلى الأهداف وأسماها على الإطلاق، فكيف يجوز ـ والحال هذه ـ الدعوة إلى الفصل ما بين الدين والسياسة...
نعم، يجب تنزيه الدين عن سلبيّات السياسة، وعن كلّ ما يجعل السياسة قبيحةً ودنيئةً ومذمومةً في أعين الناس، من الأطماع والأهواء والمصالح الشخصيّة والغدر والمكر والكذب والنفاق والوعود المعسولة والتسويات والصفقات المشبوهة و... إلى غير ذلك من العناصر التي تطبع العمل السياسيّ في العالم المعاصر..
إنّ تدخّل الدين في السياسة، أو إشراف الدين على السياسة، ليس ـ أبداً ـ بمعنى توظيف المقاصد الدينيّة لخدمة الأغراض السياسيّة الدنيئة، وإنّما هو بمعنى: أن تُسلّم زمام أمور إدارة أمور البلاد والعباد إلى الدين، ليكون الدين هو المشرف والقيّم عليها، وهو المتولّي المباشر لها، وليكون الإسلام ـ بذلك ـ هو القائد الحقيقيّ لشعوب الأرض، والذي يأخذ بأيديهم نحو ما فيه تحقيق السعادة والأمن والاطمئنان والاستقرار والعدالة الاجتماعيّة.. وهذه هي الضمانة أصلاً لتخليص السياسة من السلبيّات التي تشوبها، وإعادتها من أفق (النهج الميكافيلّلي) المظلم الذي جرّها نحو الدناءة والشيطنة والتحلّل من كلّ القيود والحدود، إلى الفضاء النظيف والرحب الذي يوفّره لها (النهج الربّانيّ الإسلاميّ).
وانطلاقاً من ذلك، ورد في القرآن الكريم: ﴿إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾.
وفي هذه الآية خطاب للعقلاء ولنوابغ المجتمع، وللبالغين المكلّفين الواعين. تقول لهم: يا أيّها العقلاء إنّ وليّكم الله، ووليّكم بالنيابة عن الله الرسول، ثمّ من بعد الرسول خليفته المعصوم، ثمّ وبعد خليفته المعصوم نائبهُ الخاصّ، وبعد نائبه الخاصّ (من يعيّنه المعصوم لخلافته بالاسم)، فإنّ لم يوجد نائب خاصّ، فالولاية حينئذٍ للنائب العامّ.. والنائب العامّ، أي: الذي تمّ تعيينه من قبل المشرّع الإسلاميّ لقيادة الأمّة والمجتمع، ولكن لا بالاسم والشخص، بل بالأوصاف والشروط.. من قبيل ما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق، الإمام السادس من أئمّة أهل البيت: (انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا، فليرتضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما بحكم الله استخفّ، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله).. أو ما ورد عن الإمام الحسن العسكريّ، الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت: (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه)... إلى غير ذلك من النصوص الإسلاميّة الواضحة والصريحة في هذا الموضوع..
فقد نصّت هذه الأحاديث على أنّ من كان واجداً لجملةٍ من الشروط والمواصفات (من قبيل: الورع، العدالة، التقوى، العلم، الفقاهة، المعرفة بالحلال والحرام، الكفاءة في الإدارة، الشجاعة، الحزم في الرأي... إلخ) ) ليكون هو الحاكم على رأس المجتمع الإسلاميّ، كما تدلّ عليه بوضوح عبارة: (إنّي قد جعلته عليكم حاكماً)، وهذا ـ في الحقيقة ـ هو معنى ولاية الفقيه، أي: لزوم كون الحاكم على رأس المجتمع الإسلاميّ ممّن توفّرت فيه الشروط المذكورة. فولاية الفقيه ليست مجرّد منصب للحكم والقضاء والإفتاء كما يقول البعض، فإنّ عبارة (إني جعلته حاكماً) بعد قوله (فليرتضوا به حكماً) واضحة في أنّ هناك تغييراً متعمّداً في لحن الكلام، من الحَكَم والقاضي إلى الحاكم.
إنّ جوهر ولاية الفقيه يؤول إلى معنى: ولاية الدين، وولاية الفقاهة والعدالة. وهذا يعني: أنّها ليست ممّا يسع الإنسان المسلم بالخصوص عدم الخضوع لها؛ إذ إنّ الانقياد لولاية الفقيه معناه الانقياد للدين نفسه، وللفقاهة والعدالة وما شاكل ذلك.
احدث الاخبار
العميد موسوي: أي تهديد لإيران هو بمثابة "عمل حربي"
إصابة مقاتلة اف 18 أميركية بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية في تشابهار
القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار
ولاية الفقيه من ولاية اللّه (1)
برقية تعزية يبعثها بوتين للقائد السيد مجتبى الخامنئي باستشهاد لاريجاني
قائد الثورة الإسلامية يعزي باستشهاد علي لاريجاني ومرافقيه
استشهاد وزير الأمن الإيراني السيد إسماعيل خطيب
قائد الجيش: الرد على اغتيال الشهيد لاريجاني سيكون صارما وباعثا على الندم
استشهاد الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني واللواء غلام رضا سليماني
قائد الثورة الإسلامية يوعز باستمرار عمل المسؤولين المعينين من قبل القائد الشهيد
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية