لا تصالح ... فرصاصة الناتو بانتظارك
التاريخ: 25-10-2011
بقلم: محمد صادق الحسيني إن في مقتل القذافي عبرة لمن يعتبر من الواقفين على بوابات استجداء التدخل الأجنبي
بقلم: محمد صادق الحسيني
إن في مقتل القذافي عبرة لمن يعتبر من الواقفين على بوابات استجداء التدخل الأجنبي. إنه منهم وهم منه وإنهم هم من قتلوه خوفا من افتضاح أسرارهم, والأهم من ذلك فإن قدر من يسلم مقدرات بلاده وتقرير مصير شعبه للفرنجة لا يمكن أن يكون مصيره إلا على شاكلة ما رأى العالم على شاشات التلفزة: طاغية يستسلم للثوار فاقدا لكل حيلة وبينما يريده الثوار حيا للمحاكمة تأتي التعليمات سريعا من ممثلة الشيطان الأكبر أن اقتلوه فورا لأنه إن حوكم سيفضح أمرنا وأسرارنا, وهكذا تبرع أحد "ثوار" الناتو المأمورين لهذا الغرض وهم بالطبع غير ثوار الشعب الليبي الحر والعظيم ليقتله بكل دم بارد, فيصبح مصداق الآية القرآنية الشريفة: "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر, قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين".
إنهم يكذبون البتة فلا هم يخافون الله ولا هم يحزنون, إنهم تعبوا من الإلحاح عليه في الآونة الأخيرة ليمنحهم قواعد عسكرية ثابتة فامتنع رغم أنه قدم لهم ليبيا كاملة على طبق من ذهب ولما يئسوا منه وحانت الفرصة المناسبة قرروا إكمال السيناريو الذي بدأوه معه من خلال استنزاف قوى الشعب الليبي العظيم ليصلوا إلى محطة تعب الثوار الحقيقيين واستنفاد حيلهم ليتقدموا هم للتنافس فيما بينهم من أجل تقاسم الكعكة قبل فوات الأوان كما صرح كاميرون: علينا الإسراع في اقتناص حصتنا من النفط الليبي بسرعة وعدم ترك الساحة لأمريكا وفرنسا وغيرها لوحدها.....
هذا هو قدر كل من يسلم أمره لأرباب الحروب والفتن والمؤامرات الخفية بدل أن يسلم أمره لله ويعتمد على شعبه في إرساء حكم الله على الأرض.
هذا هو الدرس الأهم الذي يتركه لنا مقتل الطاغية القذافي والذي لابد من التوقف عنده طويلا.
بالمقابل لابد من التوقف عند مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعيش حصارا ظالما لمدة تزيد على الثلاثة عقود ولا يجد الفرنجة من يلاقيهم ولو في وسط الطريق ليعقد معهم ولو صفقة واحدة أقلها إبقاء بعض قواتهم في العراق المنهك والضعيف مقابل طريق آمن إلى البحر المتوسط عبر سوريا.
لكن كلمة الرفض والاحتجاج التي رضعها الثوار الإيرانيون مع حليب أمهاتهم علمتهم ألا يمدوا أيديهم إلى الشيطان ولو طال الحصار ألف عام.
لذلك اسمعوا ما يقوله نويت غينجرج مرشح الرئاسة الأمريكية الجمهوري عنهم كما ورد في مناظرة له عبر شبكة الفوكس نيوز: " ينبغي علينا التفكير جديا ببديل للحكم الإيراني الحالي لأن هذا الحكم متعهد بتدمير إسرائيل وإخراجنا من الشرق الأوسط.... لقد أهانت إيران الولايات المتحدة مرات ومرات... وبالتالي فإن علينا استخدام نهج ريغان معها لإسقاطها بأي ثمن كان كما فعلنا مع الاتحاد السوفيتي السابق لأننا لن نكون في أمان ما دام هذا الحكم مستمرا, وعليه لابد من اعتماد خطة حازمة في إطار من الحرب الناعمة التي تقدم الإسناد والدعم المالي لكل القوى المعارضة وكما فعل ريغان وتاتشر وجان بول الثاني تشديد الحصار النفسي والأمني والاقتصادي دعم المنظمات المعارضة وتجهيزها بكل الإمكانات المطلوبة مثل راديو إيران الحرة تلفزيون إيران الحر انترنيت إيران الحر وما تشديد العقوبات الاقتصادية عليها إلا الخطوة الصحيحة اليسيرة في هذا المجال......
إلى أن يقول وهنا يأتي بيت القصيد في كلامه: "علينا ألا نسير على خطى اوباما الذي يبحث عن طريق تفاهم مع هذا الحكم لأن هذا الحكم لن يتصالح معنا مطلقا, إنه عدونا الذي أقسم على أن لا يصالحنا مطلقا".
ومن يعرف خفايا ما يجري في الغرف المغلقة منذ نهاية السبعينات حتى الآن يعرف تماما بأن أكثر من موفد غربي وعربي ولاسيما الخليجي منهم لطالما حملوا رسائل تحمل كلمة السر الشهيرة إن تصالحوا مع "إسرائيل" ولكم ما تريدون. لكن رد إيران عليهم كان دائما: إنها مبادئنا التي لن نتخلى عنها وهي كلمة السر التي أودعها مؤسس الثورة بين يدينا: اليوم إيران وغدا فلسطين.
نعم, منذ محاولات المرحوم ياسر عرفات التي لم تتوقف حتى آخر موفد خليجي غادر طهران مرورا بكل أشكال الرسائل السويسرية وغيرها والكلام واحد: اسكتوا عن "إسرائيل" على الأقل, واتركونا نحن نتفاهم وبعض الفلسطينيين... وبعد ذلك لكل حادث حديث.
غير أن الجانب الإيراني كان رده في كل مرة أكثر حزما وآخرها كلام الإمام السيد علي الخامنئي في مؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية وبحضور كافة القيادات الفلسطينية المقاومة: "نريد كل فلسطين لكل الفلسطينيين, وفلسطين التاريخية من النهر إلى البحر يجب أن تعود إلى سكانها وأهلها الحقيقيين".
من الطبيعي أن يحنق الفرنجة على مثل هكذا قرار ويقرروا فتح النار على طهران وحكامها ويلفقوا لهم ذلك الفيلم البوليسي التافه والسخيف: أي محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن.
لو قبلوا في "اسراطين" فقط لكان توقف كل شيء مؤقتا... لكنه لم يكن ليطول وكان مصيرهم سيكون قطعا مثل مصير القذافي الذي قتل برصاصة ناتو أمريكية رخيصة وبكل دم بارد رغم كل الخدمات الكبرى التي قدمها لهم لاسيما منذ أن فكك منشآته النووية وقدمها لهم خردة حديد.
لكن الإيراني أذكى من ذلك وأكثر حكمة وحنكة ودهاء, وكما يقول المثل الإيراني الشهير: "من يطالبك بنطق الألف لا تقبل لأنك ستجبر على قراءة الحروف الأبجدية حتى الياء".
ومقتل الطاغية القذافي عبرة لمن يعتبر من الواقفين على بوابات استجداء التدخل الأجنبي, ولدينا في كنوز الشاعر المصري الكبير أمل دنقل ما يفيد كثيرا في هذا السياق حيث يقول: لا تصالح وإن توجوك بتاج الإمارة....
فهاهو المتوج بملك ملوك أفريقيا على حساب شعبه وشعوب القارة المستضعفة عندما جد الجد كان ثمنه رصاصة ناتو رخيصة لا غير.
احدث الاخبار
العميد موسوي: أي تهديد لإيران هو بمثابة "عمل حربي"
إصابة مقاتلة اف 18 أميركية بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية في تشابهار
القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار
ولاية الفقيه من ولاية اللّه (1)
برقية تعزية يبعثها بوتين للقائد السيد مجتبى الخامنئي باستشهاد لاريجاني
قائد الثورة الإسلامية يعزي باستشهاد علي لاريجاني ومرافقيه
استشهاد وزير الأمن الإيراني السيد إسماعيل خطيب
قائد الجيش: الرد على اغتيال الشهيد لاريجاني سيكون صارما وباعثا على الندم
استشهاد الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني واللواء غلام رضا سليماني
قائد الثورة الإسلامية يوعز باستمرار عمل المسؤولين المعينين من قبل القائد الشهيد
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية