Skip to main content

مغامرات أنقرة ولاعب الشطرنج الإيراني

التاريخ: 20-08-2011

مغامرات أنقرة ولاعب الشطرنج الإيراني

ثمة شيء ما في الأفق القريب يعد للمنطقة انطلاقا من جنس مؤامرات لعبة الأمم وحروب المخابرات ومن لا يصدق فليقرأ ما يلي: ـ مفاجأة إعلان التلفزيون التركي تي آر تي وصحيفة الزمن التركية عن اعتقال المخابرات الإيرانية لزعيم حزب العمال الكردستاني التركي مراد كاراليان

ثمة شيء ما في الأفق القريب يعد للمنطقة انطلاقا من جنس مؤامرات لعبة الأمم وحروب المخابرات ومن لا يصدق فليقرأ ما يلي: ـ مفاجأة إعلان التلفزيون التركي تي آر تي وصحيفة الزمن التركية عن اعتقال المخابرات الإيرانية لزعيم حزب العمال الكردستاني التركي مراد كاراليان. ـ إعلان الحزب مسؤوليته عن تفجير خط الأنابيب الذي ينقل الغاز الإيراني لأنقرة مترافقا مع إعلان انتهاء مدة الهدنة مع حكومة اردوغان ما دامت تبقي على زعيمها الأول عبد الله أوجلان في السجن وتحميلها مسؤولية ذلك لحزب العدالة والتنمية !

 

الإعلان عن زيارة مفاجئة للرئيس التركي عبد الله غول إلى المملكة العربية السعودية في إطار التشاور حول الأزمة السورية في ظل تأزم شديد للعلاقات السعودية السورية وسحب سفراء خليجيين من دمشق.

 

ـ الإعلان عن محادثات هاتفية لاوباما مع العاهل السعودي لاحظوا (تتعلق بإيران والمقاومة وعملية السلام) تحت سقف الحدث السوري ما يدفع بالمشهد التركي بقوة إلى واجهة الأحداث بدلا من المشهد السوري الذي لطالما حاولت تركيا أن توظفه في سياسة اليد التركية العليا في المشهد الإقليمي.

 

إنها حروب المخابرات الدولية والإقليمية إذن التي قد ترتد سلبا على أنقرة, فإذا كان صحيحا أن الحليف الأمريكي ظل طوال السنين الماضية حاضنا للفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني وهو يقوم بالأعمال الإرهابية ضد القوات الإيرانية من شرطة وحرس ثوري وجيش ومدنيين انطلاقا من الأراضي العراقية, حتى وصل به الأمر مؤخرا للمطالبة في الدخول إلى الأراضي الإيرانية إلا أن التقارير القادمة من كردستان العراق تفيد بأن حكومة إقليم كردستان أبدت معارضة شديدة لذلك وكذلك الرئيس جلال الطالباني ناهيك عن حكومة المالكي وذلك طمعا بالتجارة البينية المتزايدة بين الإقليم والعراق من جهة وإيران من جهة أخرى.

 

من جهتها فإن حكومة المالكي ورغم علاقاتها الودية والايجابية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية فإنها تبدي امتعاضا متزايدا مما تسميه "بمحاولات إعادة السياسة العثمانية المتعالية تجاه العرب" على حد قول مسؤوليين إيرانيين زاروا المالكي مؤخرا وقد سمعوا منه امتعاضا متزايدا بعد التعاطي التركي الصلف مع الأزمة السورية وإبداء المالكي كل الاستعداد للوقوف إلى جانب حكومة الرئيس بشار الأسد ضد محاولات ركوب موجة الحراك السوري الداخلي من قبل الائتلاف الغربي التركي.

 

ويعلل العراقيون هذا الموقف في حوارهم مع الأمريكيين بأن القادم في مرحلة ما بعد الأسد فيما لو سمحنا بالتعاطي التركي أن يأخذ مداه هو نوع من الحكم أقرب ما يكون إلى حكم القاعدة والمتطرف والتكفيري ما يجعلنا نتذكر مرحلة الزرقاوي في العراق. والكلام للمسؤولين العراقيين الذين يبدون حماسا متزايدا لقيام توافق استراتيجي مع دمشق في المرحلة المقبلة.

 

وقد يكون هذا الشعور إضافة إلى مجموعة من التوافقات الثنائية والمتعددة التي تشمل إيران أيضا في مجال الطاقة وغيرها هو ما دفع بأحد كبار الكتاب العرب ليفشي على لسان وزير خارجية خليجي استعداد بلاده لخوض حرب ضد العراق وإيران حتى لو أدى ذلك إلى تقسيم العراق كما ورد على لسان الزميل جهاد الخازن وهو أمر يثير العجب والاستغراب بعد كل تلك التجارب المرة التي مرت بها المنطقة ولا يريد أحد الاعتبار بها.

 

وفي هذا السياق يقطع مسؤول إيراني كبير رفض الكشف عن هويته بأنه لم يبق أمام أنقرة بل وحتى من "تمون" عليهم من أطراف المعارضة التركية سوى "التوسل" لطهران للدخول على خط الأزمة السورية لإيجاد "حل تسووي" يستبعد العنف والتدخل الأجنبي بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة الإقليمية وأصبحت أوراق التصعيد العنفي وعسكرة الحراك السوري الورقة الأخطر بيد الغرب ما يجعل احتمال انتشار الحريق واتساعه ليشمل كافة الساحات على حد سواء كما نقل على لسان رمز إسلامي تقليدي دولي حليف لتركيا زار إيران مؤخرا بعيدا عن الأنظار وطلب تدخل طهران العاجل بعد اختلاط أوراق اللعبة وتحول مشاريع الحل الإقليمي إلى مشاريع أزمة حقيقية بدأت تلقي بآثارها السلبية على الجميع.

 

طهران من جهتها لا تزال تعتبر المسألة السورية قضية داخلية بين معارضة مطالبة بإصلاح مشروع وطرح حكومي مبدأي للحل تقيمه أطراف المعارضة السورية نفسها والتي لوحدها الحق في تقييم مدى جدية هذا الحل ولا يحق لأحد من الخارج أن يوظف ذلك في إطار مشاريع دولية أو إقليمية لاسيما إذا ما أريد من ورائه أن يختطف سوريا من محور المقاومة أو ينقلها من ضفة إلى أخرى.

 

ذلك لأن أي خروج على تقاليد وبروتوكولات عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والاجتهاد "بأن هذا الشأن الداخلي لهذه الدولة أو تلك هو شأن داخلي لدولة أخرى أيضا" سيدخل المنطقة في "الفوضى الأمريكية الخلاقة" وعندها فإن طهران لن تترك أصدقائها أو أشقائها أو حلفائها الاستراتيجيين لقمة سائغة تؤكل في غفلة من الزمن, وهو ما أعلم به كافة الأطراف المعنية أو المتورطة في مثل هذا التعاطي المتخبط, وتم إبلاغ الجميع بأن التعاطي المضاد سيكون حازما وسريعا ولن يتأخر وسيكون على مستوى الحدث ومفاجئا للجميع.

 

هذا كما أبلغت طهران خصمها اللدود أي "الشيطان الأكبر" عن طريق طرف أوروبي متقلب حرص على حمل رسائل متناقضة من جانب الأمريكيين حول ما يجري من تحضيرات أطلسية أو غربية للمنطقة بحجة "الربيع العربي" كما يسمونه بأن إيران سوف لن تسمح لأي طرف أيا كانت حججه الاقتراب من محور المقاومة والممانعة تحت أي ظرف كان, وأن أي تصعيد غير متعارف في الضغوط سيعني الاقتراب من الرد الشامل الذي تفرون منه وتنصحون الكيان الصهيوني بعدم الاقتراب منه.

 

مصادر مطلعة على مطابخ صناعة القرار في أعضاء جبهة المقاومة والممانعة تفيد بأن الوقت لا يزال متاح أمام الأطراف المتورطة بتهييج الرأي العام في المنطقة باتجاه الحروب الطائفية أو المذهبية أو الأهلية من خلال ركوب موجة الحراك الإصلاحي العربي أو الصحوة الإسلامية, للتوقف عن محاولات مصادرة أو قرصنة هذا الحراك الجماهيري الثوري في هذا البلد أو ذاك قبل فوات الأوان لأن هذا من نوع اللعب بالنار بل من لعب القمار, أما التمادي في خلاف ذلك فسيعني فيما يعني اشتعال جبهات لم تخطر ببال أحد وستكون المفاجآت من نوع لعبة الشطرنج والتي قد تنتهي بخطوة "كش ملك" على حد أحد المتخصصين الإيرانيين في الشؤون العبرية.

 

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة