Skip to main content

الحدث السوري والمزايدة على حزب الله

التاريخ: 18-08-2011

الحدث السوري والمزايدة على حزب الله

في انتظار أن تثبت التطورات صحة موقف حزب الله مما يجري من تطورات على الساحة السورية، وتنكشف أبعاد المؤامرة المتعددة الأطراف، نستعرض بعضا من حيثيات موقف المقاومة من الحدث السوري في ضوء ما تيسر من متابعة لتصريحات قادتها

في انتظار أن تثبت التطورات صحة موقف حزب الله مما يجري من تطورات على الساحة السورية، وتنكشف أبعاد المؤامرة المتعددة الأطراف، نستعرض بعضا من حيثيات موقف المقاومة من الحدث السوري في ضوء ما تيسر من متابعة لتصريحات قادتها.

 

مرت علينا هذه الأيام ذكرى انتصار المقاومة الإسلامية فيما سمي ووفق أدبيات المقاومة بالانتصار الإلهي والتاريخي الكبير عقب حرب الـ33 يوما، فالرابع عشر من آب الذي يؤرخ لنهاية العدوان وهزيمة (إسرائيل) لم يحضر كما يجب في السياق العام للأمة المنشغلة بمخاضات ثوراتها وحراكها خاصة في كل من مصر وتونس والوضع في سورية خاصة، حيث استثمرت الغرف السوداء في واشنطن وتل أبيب المناخ العربي الجديد لتصفية الحساب مع النظام السوري الممانع من خلال اختراق الحركة المطلبية للشعب السوري في الإصلاح وتحويلها إلى حركة تمرد مسلح يقودها التكفيريون والعملاء وتستقطب بعض الفئات المحبطة واليائسة من أبناء الشعب السوري.

 

يروج هذه الأيام حديث سلبي ومتسع النطاق في بعض الأوساط الحزبية والإعلامية حول شعبية المقاومة وعن الرصيد الأخلاقي لحزب الله ولأمينه العام سماحة السيد نصر الله.. ويبدو أن هناك استهدافا مركزا لسمعة المقاومة من خلال اتهامها بدعم "الديكتاتورية" في سورية على حساب المبادئ؛ وفي مقدمتها واجب نصرة الشعوب المستضعفة.

 

ويناقش بعض هؤلاء الذين يتعمدون إظهار أنهم كانوا من الموالين للمقاومة والداعمين لها حتى مجيء ما يسمى بـ(الثورة السورية) في موقف حزب الله وموقف أمينه العام، وكيف أنه موقف دون انتظارات الشعوب العربية وهي تعيش زمنها الثوري، ويزايدون بالقول أن الموقف المطلوب من حزب الله هو إدانة النظام السوري والانحياز للموقف الشعبي المطالب بإسقاط النظام في سورية!

 

قبل الخوض في مناقشة هذا الطرح لا بد من أن نعود لخطاب الانتصار الأول الذي ألقاه السيد نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث أهدى الانتصار لكل الأمة متعهدا لها بأن زمن الهزائم قد ولّى وأن عهد الانتصارات قد أقبل.. وكانت الأمة ـ ولازالت ـ جديرة بهذا الانجاز وهي لم تكن بعيدة عنه؛ فقد كانت حاضرة في الساحات والتظاهرات ومسيرات الدعم للمقاومة ومعلنة لمواقف التنديد بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان ومقاومته.. هذا فضلا عن الدعاء للمقاومة والمواكبة الدقيقة لمجريات المعركة من خلال قناة المنار الصامدة بوجه آلة الدمار الإسرائيلية.. وغيرها من القنوات الفضائية.

 

قبل هذا الزمن الثوري المتعثر للأسف والمخترق في بعض مفاصله كانت المقاومة الإسلامية تمثل بؤرة الضوء الوحيدة في عالمنا العربي.. وبالمعايير الثورية الحقة كانت تعد هي النبض الثوري الوحيد في جسد أمة ممددة على سرير العجز المتطاول عقودا من الزمن بعدما فشلت فيها كل تجارب النهضة والتجديد.. حتى قدمت المقاومة نفسها للأمة باعتبارها مدرسة في العمل الثوري المقاوم بكل أبعاده الثقافية والحضارية.

 

ثم إن المقاومة لم تتنكر لمطالب الإصلاح التي طالب بها الشعب السوري حين هبت عليه نسائم الحرية من مشرق العالم العربي ومغربه، وقد كان السيد نصر الله واضحا في ذلك في أحد خطاباته.. فحزب الله لا يرى تعارضا بين الديمقراطية والممانعة، بل يعتبر الديمقراطية أحد عوامل تمتين المجتمع المقاوم.. ولا نستبعد أن يكون الحزب ساهم في تشجيع الرئيس السوري على خوض غمار إصلاحات فعلية وجدية؛ وهي الإصلاحات التي تجاهلتها القوى الدولية المحرضة على الاضطرابات في سورية، ولا نعلق على موقف المعارضة منها لأنها معارضة ملفقة اجتمعت تحت الخيمة الأمريكية.

 

هل مطلوب من حزب المقاومة أن تكون له مواقف لا تختلف عن الموفقين الأمريكي والإسرائيلي مما يراد بسورية؟ هل على حزب الله؛ المنخرط في صراع مرير على مدى ثلاثة عقود مع العدو الإسرائيلي وحليفته الولايات المتحدة الأمريكية؛ أن يتصرف كعوام الناس ويساير المضلَّلين من خلال عاطفتهم ويضرب بعرض الحائط كل المعطيات الإستراتجية المتعلقة بالملف السوري في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية؟

 

منذ أن اختارت سورية التمسك بموقف الرفض لكل التسويات المجحفة لما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي وهي تتعرض للضغوطات، وكان الضغط والابتزاز يتزايد عليها كلما كبرت المقاومة الإسلامية على الأرض و في معادلات الصراع بالمنطقة، ومن ثم وجب عليها دفع الحساب الآني بعدما كانت طرفا في انتصار تموز لعام 2006م.

 

كل هذه الحقائق والمعطيات تغيب أو تغيب عن عمد عند الحديث عن النظام السوري والتطورات في سورية، بل لم يشفع للنظام الملتزم بمحور الممانعة إقراره بأنه تأخر في اعتماد الإصلاحات وحتى وهو يشرع فيها بجدية بما يؤهل سورية للأدوار المتناسبة مع وزنها وثقلها السياسي.. بل كيف يعقل أن تقبل هذه الجهات التي تزايد على حزب الله بوضع بديل في سورية ليست فيه أية ضمانات تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة والموقف من (إسرائيل)؟!

 

إن الحديث عن سمعة حزب الله والمزايدة عليه بخصوص الملف السوري في بعض الأوساط، لا يمكن اعتباره إلا احد فصول مخطط تشويه السمعة التي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن تحول الحزب إلى موقع الطليعة في وعي الأمة بعد هزيمته ل(إسرائيل) في حرب تموز.

 

أما الواقع فإن الأمة تثق في مواقف حزب الله، وهي تدرك بحدسها الفطري أن كل هذا الضجيج حول سورية، والذي تعزز بالسهم الخليجي.. ما هو إلا مخطط لضرب سورية عقابا لها على مواقفها الثابتة ورفضها كل العروض الأمريكية والغربية لقطع الصلة بإيران وشطب ملف المقاومة من حساباتها الإقليمية.

 

كنا نأمل فيه زمنا ثوريا يطيح بأنظمة عميلة وقمعية ويزيح غشاوات على الأبصار وأقفالا من على القلوب..لكن يبدو أن أمريكا ومعها (إسرائيل) عرفتا كيف تخلطا الحابل بالنابل فتشابه الأمر على الثوار.

 

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة