حزب الله والتجربة الاجتماعية
التاريخ: 04-08-2011
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا ومقتدانا ونور هدايتنا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا ومقتدانا ونور هدايتنا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين.
السلام على الأخوة المؤمنين والأخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته.
في هذه الليلة نتحدث حول حزب الله والتجربة الاجتماعية أو مشروع المجتمع المقاوم.
لفت نظر المراقبين الإقليميين والعالميين هذا الصمود الأسطوري وهذا التلاحم وهذا الإحكام في النسيج
الاجتماعي الذي جسّدته المقاومة وشعب المقاومة في حرب لبنان الأخيرة.
لو أن هذه الحرب بكل كوارثها وأعاصيرها هبّت على مجتمع آخر لا يملك هذا العمق في التلاحم والترابط بين القيادة والقاعدة، من المؤكد أن ذلك الشعب كان سوف ينهار.
هذا الثبات وهذا التلاحم وهذه الرابطة الاستثنائية التي جسّدها الشعب اللبناني تستدعي منا دراسة هذه
التجربة والخلفية التي يقف عليها المشروع المقاوم في لبنان. لذلك الليلة حديثنا حول (مشروع المجتمع المقاوم).
:: أطراف المجتمع المقاوم:
المجتمع المقاوم في لبنان يتكون من ثلاثة أطراف رئيسية محورية، وأتوقف عند كل عنصر من العناصر المشكلة والمكونة للمجتمع المقاوم في لبنان أقف وقفة للتعليق.
هذه الأطراف الثلاثة الرئيسية هي القيادة، والنخبة، والجمهور، لذلك أتوقف أوّلاً عند القيادة المقاومة ثم النخبة المقاومة وثالثاً مجتمع المقاومة.
:: أوّلاً: القيادة المقاومة في لبنان:
أول ما أحب أن أعلق به على هذه القيادة هي أنها قيادة موضوعية قيمية وليست قيادة ذاتية. لدينا في المجتمعات الإنسانية قيادات قبلية وقيادات طائفية وقيادات شخصية وقيادات وراثية وأنواع كثيرة من القيادات، القيادة المقاومة في لبنان هي من نوع القيادة الموضوعية القيمية. القيادة الموضوعية القيمية - في قبالها القيادة الذاتية - هي تلك القيادة التي تكون الأصالة فيها للقيم والأهداف والمشروع الاجتماعي.
هناك مجتمع، هناك أمة، هذه الأمة وهذا المجتمع يملك قيماً وأهدافاً ومشروعاً اجتماعياً، القيادة هي وسيلة هذا المجتمع، إحدى أهم وسائل هذا المجتمع لتجسيد هذه القيم وتحقيق هذه الأهداف وتجسيد هذا المشروع.
لذلك القيادة الموضوعية تنتخب بسبب مؤهلاتها ومواصفاتها الخاصة التي تؤهلها لتجسيد الأهداف والقيم وقيادة الأمة نحو مشروعها الاجتماعي هذه هي القيادة الموضوعية.
القيادة الموضوعية عند الأعلام:
أتحدث قليلا عن رؤية الشهيد الصدر والإمام الخميني والسيد القائد حول القيادة الموضوعية. هذا المصطلح من أبرز وأول من وظفه في هذا الإطار هو الشهيد الكبير السيد محمد باقر الصدر (قدس الله نفسه الزكية)، وعبر عنه بالمرجعية الموضوعية أو المرجعية الصالحة.
فالشهيد الصدر كان يتبنى مشروع القيادة الموضوعية، بأن يكون المجتمع الإسلامي تحت قيادة موضوعية بمعنى أن هناك قيادة لا تنتخب اعتباطيا أو ارتجاليا أو بسبب مواصفات ذاتية كعاطفة أو كناحية قبلية أو غيرها وإنما تنتخب بسبب مؤهلاتها ومواصفاتها التي تؤهلها في إطار جهاز عبر عنه الشهيد الصدر بجهاز المرجعية في إطار جهاز مركزي، في إطار جهاز منظم، وحتى تفاصيل هذا الجهاز سجلها الشهيد الصدر وتقود الأمة من خلال مؤسسة المرجعية في إطار الرجعية الموضوعية أو القيادة الموضوعية أو الصالحة أو الرشيدة.
الإمام الخميني كذلك عندما نظر لولاية الفقيه، من ضمن تنظيرات الإمام الخميني (قدس الله نفسه الزكية) لولاية الفقيه أن الولي الفقيه ليس فرد مطلق ليس فرد دكتاتور أو مستبد، كثيرا كان يطرح هذا الإشكال أن الولي الفقيه هو رجل مستبد دكتاتور، كان الإمام الخميني يرفض رفضا تاما هذه الصفة، وكان يقول أن الولي الفقيه هو شخص يعمل ضمن إطار مؤسسي، ضمن جهاز، وهو يحاسب وهو يعين وفق مؤهلاته وهو يراقب وهو يمكن أن يعزل إذا فقد الأهلية أو كان أداؤه لا يتناسب مع الهدف من اختياره وانتخابه، ويمكن للأخوة أن يرجعوا إلى كلمات الإمام الخميني.
وكان الإمام الخميني يستشهد بقوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} كان يقول الإمام الخميني أن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيّه وهو سيد الخلق ولو على سبيل الفرض لو تقولت علينا شيئا لم نقله وهذا لا يمكن أن يحدث فإننا نعاقبك.
فإذن عنصر المحاسبة موجود حتى بالنسبة لرسول الله (ص)، فكيف بالفقيه لا يحاسب ولا يراقب، لذلك الإمام الخميني كان يؤكد على دور الشعب ودور النخبة.
الإمام الخميني يقول هناك أجهزة تساعد الولي الفقيه لكن الولي الفقيه له الولاية في النهاية في التنسيق بين هذه الأجهزة وحسم القرار ولايتيا في نهاية المطاف، لكن هذه النقطة المهمة كون الولي الفقيه له الولاية لا يعني إلغاء دور الجمهور والنخبة.
الإمام الخميني يقول هناك دور للجمهور هناك دور للنخبة وهناك دور للولي الفقيه ولكن الحسم النهائي هو للولي الفقيه.
السيد القائد (حفظه الله) أيضا له نفس التنظير، ويمكن للإخوة الرجوع لكتاب حاكمية الإسلام، يقول السيد القائد أن ولاية الفقيه هي صيغة وليست فرد، صيغة تتكون من أطراف متعددة من أجهزة متعددة، الولي الفقه ليس وظيفته أن يقوم بكل الأدوار، ليست ولاية الفقيه تعني أن الولي الفقيه له كل القيمة والآخرون ليس لهم قيمة، هذه نظرية خاطئة.
يقول: الولي الفقيه له الدور الأكبر الدور الأهم لكن النخبة والجمهور والشعب له دور مهم أيضا، لها أدوار، وهو المنسق والمشرف العام وهو يحسم الخلاف في النهاية.
لذلك هذا التنظير العام لقضية القيادة وجد تجسيده الأجمل والأفضل في التجربة اللبنانية.
وظائف القيادة المقاومة:
لذلك نستطيع أن نقول أن هناك ثلاث وظائف رئيسة للقيادة المقاومة:
1) الوظيفة الأولى: تأصيل القيم والأهداف والقيم والمبادئ وصياغة وعي ومشاعر الأمة، هذا من خلال الخطاب، من خلال الدروس، من خلال الكتابة. الآن سيد المقاومة يقوم بهذا الدور يؤصل القيم والأهداف والمبادئ ويصوغ المشاعر والوعي للنخبة والجمهور على السواء. لما نقول قيادة ليس بالضروري أن يكون فرد بل هناك مجموعة قيادية، وفي حزب الله هناك مجموعة قيادية على رأسها سماحة السيد نصر الله.
2) الوظيفة الثانية: القيادة المقاومة لها الدور الأهم - وأكرّر ليس لوحدها - في صياغة القرار وصناعة الخطط العامة والاستراتيجيات العامة.
3) الوظيفة الثالثة: وهي مهمة جدا جدا، وهي توظيف النخبة والجمهور وتوجيهها نحو الأهداف العامة. يعني القيادة المقاومة تختار الطاقات النخبوية وتوجهها في مساحات العمل المختلفة وتوجه الجمهور للحضور في الساحة وللقيام بدوره عندما تكون الضرورة.
محنة الشيخ الطفيلي:
لذلك بالنسبة للتجربة القيادية في لبنان عصفت بها محنة كبيرة وهي محنة الشيخ صبحي الطفيلي. الشيخ صبحي الطفيلي هو أول أمين عام لحزب الله، شخصية قيادية شخصية قوية، والسيد نصر الله لما سئل عن الشيخ صبحي الطفيلي لم ينتقده وإنما قال أن الشيخ صبحي الطفيلي كان يمثل مرحلة ولما تطورت التجربة كان من الطبيعي أن يتغير الوجه القيادي، هذا مضمون ما عبر به السيد نصر الله.
هذه المحنة كانت في أن الرجل الأول في الحزب، في المشروع المقاوم، بحسب تشخيص الغالبية فقد الأهلية القيادية على الاستمرار في قيادة المشروع. وكانت معضلة هل ترتبط النخبة بهذه الشخصية عاطفيا وتتغافل عن غياب الأهلية في الاستمرارية في قيادة المشروع فتتراجع التجربة أو يتم اتخاذ القرار الحاسم في عزل وتغيير هذه القيادة؟
كانت معضلة ومحنة كبيرة، هذه المعضلة والمحنة كانت اختبارا حقيقيا لموضوعية الفكر القيادي في التجربة المقاومة في لبنان، الآن أمام مسألة حرجة جدا، التجربة بدأت تتراجع، والتصدع بدأ يتضح في التجربة بسبب بعض الثغرات القيادية فكان القرار الصعب بعزل الشيخ صبحي الطفيلي واختيار السيد عباس الموسوي (رحمة الله تعالى عليه) بدلا عنه، وكان هذا الموقف التاريخي المهم جدا كان يكشف عن تجذر وتعمق الوعي الموضوعي للقيادة في أن القضية ليست قضية أشخاص، ليست قضية أشخاص نرتبط بها عاطفيا وإنما قضية المشروع والقيم والأهداف، عندما يفقد هذا الشخص الأهلية فإنه يمكن لشخصية أخرى أن تستلم المسؤولية.
محنة الشيخ منتظري:
نفس المحنة ونفس الأزمة كانت في إيران مع الشيخ حسين منتظري، صحيح الشيخ لم يصل للقيادة لكن كان المرشح للقيادة، المؤهل للقيادة. بعد ظهور الثغرات القيادية في شخصية الشيخ منتظري كان هناك القرار الصعب والصعب والصعب جدا الذي أحدث هزة في الجمهورية الإسلامية وفي أمة حزب الله بعزل الشيخ منتظري عن مقام خلافة السيد الإمام، لأنه كان هناك خياران إما أن نبقي على هذه الشخصية وإما أن نحافظ على هذا المشروع الاجتماعي، فكان الانحياز للقيم والأهداف والتخلي عن الشيخ منتظري.
في استطلاع في مصر لنخبة من المثقفين المصريين وعرضت هذا الاستطلاع قناة المنار، وكان السؤال ما هي عناصر قوة حزب الله؟ فلفت نظري قضية مهمة أن المثقفين المصريين ـ وهم من أشد المعجبين بالتجربة اللبنانية ـ يقولون بأن أحد أهم عناصر قوة حزب الله غياب الشخصنة، ويقصدون بغياب الشخصنة أن التجربة الاجتماعية المقاومة في لبنان ليست تجربة شخص، السيد نصر الله وهو الرمز الأول في المقاومة لا يمثل كل المقاومة بل أنه لا يمثل نصف المقاومة.
أنت عندما تسأل الأخوة في حزب الله يقولون لك القيادة جماعية، تأسست تجربة حزب الله على أساس القيادة الجماعية، بل في البداية لم يكن حتى أمين عام، ثم استحدث موقع الأمانة العامة لكن بقيت الروح الجماعية هي المسيطرة على تجربة الحزب وتجربة المقاومة.
غياب الشخصنة وغياب الصنمية للشخص هو الذي أتاح الفرصة لتفجر الطاقات والعقل الجماعي.
السيد إبراهيم أمين السيد يقول أن السيد حسن له عقل جماعي بمعنى أن لديه القدرة على احتضان الطاقات والعقول المحيطة به والاستفادة منها، في نفس الوقت الذي يحافظ على شخصيته وموقعيته القيادية وهذه قدرة استثنائية أن يكون هذا الشخص قادرا على الاستماع وجمع العقول من حوله في نفس الوقت الذي يحافظ على شخصيته وقوة شخصيته.
السيد حسن نصر الله - كما يقول إبراهيم أمين السيد - تصل به تذويب شخصيته إلى درجة لم أشعر ولا مرة من المرات عندما أتعامل مع السيد أو يتعامل المحيطون بالسيد أنه الأمين العام، لا يتعامل معنا من موقع الأمانة العامة، هو يستشعر مسئولية الأمانة العامة ولكن لا يستشعر برفعة هذه المسئولية.
ويقول أيضا أن السيد نصر الله ذكر لنا ويشير دائما أنه لا يتمنى مسئولية الأمانة العامة بل يتمنى مسئولية أقل بكثير من هذه المسئولية.
بعض الأخوة يقولون لي أن السيد يرفض أن تطبع له صور، وحتى خطاباته لم يكن يتفاعل أن تطبع، فهناك تذويب للأنا غير طبيعي في شخصية السيد حسن نصر الله، هناك تواضع غير طبيعي، في الخطاب الذي يوجهه للنخبة الجاهدة يقول لهم «وأقبل أرجلكم». أنا لا أعتقد أن هناك قائدا يقول «اسمحوا لي أن أكون خادما بينكن أو أن أكون بينكم».
إذن حزب الله استطاع أن يدمج بين الرمزية القوية وبين تذويب الشخصنة وتقوية المؤسسة.
:: ثانياً: النخبة:
ما هو دور النخبة المقاومة:
تنتخب القيادة: ففي تجربة حزب الله هناك نخبة هي التي تنتخب الشخصيات القيادية، هي التي تنتخب القيادة وهذا من أهم أدوارها. إذا كانت النخبة مميزة في وعيها وإرادتها سوف تنتخب القيادة السليمة، وإذا كانت النخبة ضعيفة وهزيلة في وعيها فسوف تخطئ في انتخاب القيادة.
والنخبة تحاسب وتراقب القيادة: وهذا دور جدا محوري للنخبة فهي التي تنتخب وهي التي تحاسب وهي التي تراقب.
تساهم بالقرار: وإن كان بدرجة أقل من القيادة لكن النخبة لها دور أساسي في صناعة القرار وصياغة الخطط. فالنخبة لا يجوز أن تكون سلبية تنتظر القرار وتنتظر الخطط، أحيانا يكون القرار من القيادة للنخبة لكن في كثير من الأحيان النخبة هي التي تبادر وتساهم بصناعة القرار وتقديم الخطط.
قيادة المؤسسات الشاملة: اليوم أنت عندما تذهب للبنان تجد مؤسسات طبية مثل مستشفى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، تجد المستوصفات، تجد المؤسسة الصحية الإسلامية، تجد المؤسسات الخيرية، تجد حتى المؤسسات الرياضية، المؤسسات التعليمية، المؤسسات الكشفية، تجد أن كل مساحات الحياة ومجالات الحياة من المجال الأسري إلى التعليمي إلى الصحي إلى الاقتصادي حتى مطاعم لمناصري الحزب.
هناك تجربة اجتماعية متكاملة وهناك مؤسسات اجتماعية وثقافية وسياسية وإعلامية تغطي جميع مجالات الحياة، أنا أسأل هذا السؤال: هل المطلوب من القيادة أن تدير بصورة مباشرة كل هذه المؤسسات؟
لو لم تكن هناك نخبة قوية كما وكيفا لا يمكن تأسيس كل هذه المؤسسات التي تغطي كل مجالات الحياة
وهنا دور النخبة.
ولذلك القيادة تصوغ القيم العامة، تصوغ الخطط العامة وتوجه النخبة لقيادة هذه المؤسسات لكن النخبة هي التي تقود المؤسسات، بمعنى آخر عندما تغيب النخبة المميزة والواعية والمبادرة والايجابية، ما الذي يحدث؟ يحدث أن هذا المجتمع يعيش في إطار القيم، لكنه لا يجد هذه القيم والأهداف متجسدة في مؤسسات تدير حياة الأمة، تصبح هذه الأمة تعيش قيمها في الذهن وفي المشاعر دون مؤسسات حقيقية على الأرض تدير وتجسد هذه القيم، وهذا هو دور النخبة.
المساهمة بتوجيه الجمهور: القائد العام يقدم التوجيهات العامة لكن من الذي يعمق ويفصل ويؤصل هذه التوجيهات ويوصلها لكل الجمهور؟ هم النخبة.
لذلك النخبة تقوم بدور كبير واستراتيجي في مساعدة القيادة، هي التي تنتخب وتراقب وتحاسب، هي التي تدير المؤسسات التي تملأ مساحات الحياة، هي التي توجه التوجيه التفصيلي الموضوعي وتساهم بتأصيل الوعي.
النخبة في البحرين:
أعتقد في البحرين نحتاج للعمل الكثير الكثير من أجل أن تستعيد النخبة دورها في توجيه وقيادة تجربتنا
الاجتماعية، النخبة اليوم تغلب عليها السلبية، هناك سلبية كبيرة تكتنف النخبة البحرينية.
أنا شخصيا كثير ما أسمع شكوى من النخب من الأطباء من المهندسين من الأساتذة من المثقفين، يشتكون كثيرا ويبدون شكواهم من بعض الثغرات الموجودة في تجربتنا الاجتماعية، لكن المبادرات من أجل المساهمة في المحاسبة وصناعة القرار، المبادرة من أجل تغطية الثغرات المؤسسية، المبادرة من أجل تقديم الخطط والاستراتيجيات، المبادرة من أجل توجيه المجتمع، مبادرة النخبة ليست بمستوى المطلوب.
غياب النخبة البحرينية عن التأثير أدى إلى أن الكثير من قيمنا وأهدافنا لا تجد التجسيد الواقعي الموضوعي لها في أرض الواقع الاجتماعي، يعني لدينا كثير من الأهداف كثير من القيم ليس لها ترجمة واقعية بسبب محدودية دور وتأثير النخبة في صياغة تجربتنا الاجتماعية.
:: ثالثاً: دور الجمهور «أمة حزب الله»:
ولها دوران أساسيان:
1) الدور الأول أن الجمهور يمثل القوة البشرية الأولى للنهضة والتغيير - بعد المدد الغيبي - في فكر المقاومة الجمهور، الأمة، الشعب، تمثل القوة الأولى للتغيير والنهوض.
نلاحظ أنه لما حدثت الإشكاليات في لبنان وبدأت جماعة 14 آذار تحشد الحشود اضطر سيد المقاومة ليدعو شعب المقاومة للخروج إلى الشارع، وخرج شعب المقاومة والمتحالفون معه إلى الشارع وكان خروجهم إلى الشارع ووقفتهم تلك الوقفة كان يمثل ضرورة تاريخية لخلق التوازن السياسي في لبنان، نلاحظ أنه في اللحظات الحاسمة عندما تكون هناك ضرورة لخلق توازن إما مع السلطة أو مع الطرف الآخر نجد أن شعب المقاومة يكون حاضر لتسجيل الموقف الحازم وإرسال الرسالة القوية.
2) الدور الثاني: صناعة القرار والمراقبة والمحاسبة:
خلال الحرب الأخيرة الملفت للنظر يا إخوان قضيتين مهمتين، الفضائيات التلفزيونية العالمية كانت تغطي ردود أفعال الشعب اللبناني على المجازر التي كانت تحدث، الملفت للنظر قضيتين مهمتين في ردود الأفعال.
القضية الأولى: أن هناك منطق واحد يسود الشعب اللبناني وهو يلعق هذه الجراح وهو ينظم الجنائز والمآتم، منطق أننا جميعا فداء سيد المقومة فداء عمامة السيد حسن نصر الله أبناؤنا وبناتنا وكل ما نملك فداءً لسيد المقاومة.
السيد حسن نصر الله يقول أن هذا المنطق يقصد به الناس فداءا لقيم المقاومة، فداءً لمشروع المقاومة، يقول السيد أنا عنوان للمشروع وإلا فإن هؤلاء لا يقدمون الضحايا لي أنا شخصيا، يعبر السيد أننا نحن الشرقيون عندما نريد أن نعبر عن القيم والمشروع نعبر عن الشخص.
القضية الثانية: وهي مهمة جدا أيضا، تجد هذا المنطق، إحدى النساء في لبنان تقول: نحن نقول للسيد حسن نحن نقدم هذه التضحيات لأجلك لأجل المقاومة ولكنك لو ضحيت بسلاح المقاومة فنحن سوف نحمل هذا السلاح ونستمر بهذه المسيرة، يعني نحن إنما ندعمك بشروط، إنما ندعمك في إطار من القيم والمبادئ، ما دمت تلتزم هذه القيم نحن معك نقدم الغالي والنفيس. وهذا ما يقوله السيد حسن «إذا وجدتموني حدت عن خط السيد الإمام قيد أنملة ارجموني بالحجارة». فالسيد يؤسس لهذا المنطق.
السيد حسن يقول أنا لا أستطيع أن أضحي بسلاح المقاومة لأن شعب المقاومة سوف يعتبرني خائن للمقاومة.
إذن هناك وعي متبادل أن هذه العلاقة بين شعب المقاومة وبين سيد المقاومة وبين نخبة المقاومة ليست علاقة عواطف ليست علاقة صنميات وإنما هي علاقة موضوعية متبادلة، هناك حقوق لكل طرف لكن هناك واجبات على كل طرف، ويجب على كل طرف سواءا القيادة أو النخبة أو شعب المقاومة أن يقوم بما عليه.
ويحضرني قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾، أحبة لبعضهم تربطهم الولاية لكن تربطهم الولاية لماذا؟ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾.
:: روح الأمة:
ولذلك استطاعت تجربة المقاومة في حزب الله خصوصا في الحرب الأخيرة أن تجسد ما نسميه بروح الأمة، ماذا نقصد بروح الأمة؟
عندما تسري مجموعة من القيم ومجموعة من الأهداف في أفراد المجتمع الواحد، ويحمل هؤلاء الأفراد قيما ومشاعر ومبادئ مشتركة واحدة، تتنامى روح الانتماء لدى كل فرد فرد، تتنامى روح الانتماء لدى كل فرد من هذه الأمة لهذه الأمة، يشعر بالانصهار، بالانتماء لهذه الأمة، ويحمل في داخله قيم ومشاعر وإرادة الأمة، تصبح قيم ومشاعر وإرادة كل أفراد الأمة مشتركة ويشعرون جميعا بالانتماء لشخصية اجتماعية واحدة.
ما الذي يحدث بعد ذلك؟ ثم تذوب الأنا الضيقة في شخصية كل فرد، هذه الأنا تبدأ تذوب وتبدأ تضيق وتكبر في داخلي «أنا» الأمة وشخصية الأمة فأصبح بالانتماء لأمتي لمشاعرها وقيمها وإرادتها وأهدافها أكثر من شعوري بانتمائي لشخصي المحدود.
ثم بعد ذلك هؤلاء الأفراد يكبرون، يصبح كل فرد في الأمة يمثل كل الأمة في سعة وعيه في سعة إرادته في سعة مشاعره فيصبح هذا الفرد تتفجر طاقاته يتفجر وعيه فيصبح ذا عزيمة هي بعزيمة الأمة هي بحجم الأمة، هذا ما يسميه بعض الدارسين «روح الأمة»، هذه روح الأمة تمثلت وتجسدت في المشروع المقاوم في لبنان.
لاحظوا يا إخوان، جميع شعوب العالم عندما تواجه المحن وخصوصا عندما تواجه طاغوتا يهيمن على حاضرها ومستقبلها تحاول إيقاظ روح الأمة في داخلها تستنهض روح الأمة في داخلها.
الشهيد الصدر له كلام جميل عندما حدثت الثورة الإسلامية في إيران لديه هذا التعبير الشهير «لقد خرج القمقم» أي المارد، ما معنى خرج القمقم؟ بمعنى أن الشعب الإيراني تجسدت فيه روح الأمة فكل فرد أصبح يضحي بأناه الضيقة وبإطاره ومصالحه ومزاجه الشخصي وأصبح كل فرد يحمل عزيمة الأمة ووعي الأمة ومشاعر الأمة، فتجد كل الشعب الإيراني يضحي من أجل أهداف الأمة، والشعب الذي يصل لهذه المرحلة لا يمكن أن يقهر لا يمكن أن يهزم، يحقق الانتصار إن عاجلا أو آجلا.
جميع الشعوب التي استطاع قادتها أن يجسدوا فيها روح الأمة أن يضيقوا من الأنا الشخصية للأفراد وأن يصعدوا في داخلهم روح الأمة ينتصرون في النهاية.
ولكن مع الأسف الشديد أغلب شعوب عالمنا العربي يعيشون الأنا الضيقة، كل شخص مشغول بمشروعه الشخصي، بفكره الشخصي، بوعيه الشخصي، بمزاجه بمصالحه الشخصية، وروح الأمة غائبة، ولذلك هذه الشعوب شعوب مقهورة.
احدث الاخبار
العميد موسوي: أي تهديد لإيران هو بمثابة "عمل حربي"
إصابة مقاتلة اف 18 أميركية بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية في تشابهار
القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار
ولاية الفقيه من ولاية اللّه (1)
برقية تعزية يبعثها بوتين للقائد السيد مجتبى الخامنئي باستشهاد لاريجاني
قائد الثورة الإسلامية يعزي باستشهاد علي لاريجاني ومرافقيه
استشهاد وزير الأمن الإيراني السيد إسماعيل خطيب
قائد الجيش: الرد على اغتيال الشهيد لاريجاني سيكون صارما وباعثا على الندم
استشهاد الدكتور علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني واللواء غلام رضا سليماني
قائد الثورة الإسلامية يوعز باستمرار عمل المسؤولين المعينين من قبل القائد الشهيد
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية